الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

146

مناهل العرفان في علوم القرآن

3 - معنى نزول القرآن على سبعة أحرف يهمنا بعد الذي أسلفنا إليك أن نبين لك معنى الجملة الشريفة : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف » . فإليك : أما لفظ القرآن فقد أشبعناه كلاما في المبحث الأول . وأما الإنزال فقد استوفيناه تحقيقا في المبحث الثالث . وأما السبعة فقد علمت في الشاهد الثاني من الشواهد الماضية أن المراد بها حقيقتها وهي العدد المعروف في الآحاد بين الستة والثمانية . وأما الأحرف فجمع حرف ، والحرف يطلق على معان كثيرة ، أتى عليها صاحب القاموس إذ يقول ما نصه : « الحرف من كلّ شئ طرفه ، وشفيره ، وحدّه ، ومن الجبل أعلاه المحدّد ، وواحد حروف التهجّى ، والناقة الضامرة أو المهزولة أو العظيمة ، ومسيل الماء ، وآرام سود ببلاد سليم . وعند النحاة ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل . « ومن النّاس من يعبد اللّه على حرف » أي وجه واحد ، وهو أن يعبده على السراء لا على الضراء . ، أو على شكّ ، أو على غير طمأنينة من أمره ، أي لا يدخل في الدين متمكّنا . « ونزل القرآن على سبعة أحرف : سبع لغات من لغات العرب . وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه وإن جاء على سبعة أو عشرة أو أكثر . ولكن معناه أنّ هذه اللغات السبع متفرّقة في القرآن » ا ه بتصرف قليل . وهذه الإطلاقات الكثير تدلّ على أنّ لفظ الحرف من قبيل المشترك اللفظي ، والمشترك اللفظىّ يراد به أحد معانيه التي تعينها القرائن وتناسب المقام . وأنسب المعاني بالمقام هنا في إطلاقات لفظ الحرف أنه الوجه بالمعنى الذي سنقصه عليك ، لا بالمعنى الذي ذهب إليه صاحب القاموس وغيره من أنه اللغة أو غيرها . فسيأتيك تفنيد هذه الآراء بعد .